التغذية العلاجية هي مجال حيوي ومتزايد الأهمية في تونس والعالم العربي، حيث يزداد الوعي بأهمية الغذاء الصحي في الوقاية من الأمراض وعلاجها.

أخصائي التغذية هو الشخص المؤهل علميا لوضع وتنفيذ برامج غذائية مخصصة للأفراد بناء على حالتهم الصحية وأهدافهم الشخصية.

للوصول إلى هذه المهنة، هناك عدة مسارات أكاديمية وتدريبية يمكن اتباعها في تونس، تختلف في مدتها ومتطلباتها ومستوى التخصص الذي توفره.

المسار الأكاديمي في الجامعات والمعاهد التونسية

يمكن للراغب في أن يصبح أخصائي تغذية في تونس أن يبدأ مساره بالحصول على شهادة الباكالوريا في شعبة علوم تجريبية، ثم التوجه إلى كلية الطب أو كلية الصيدلة أو كلية العلوم أو المعهد العالي للعلوم البيولوجية التطبيقية.

في هذه المؤسسات، يدرس الطالب علوم الحياة والأغذية والتغذية البشرية، ويتلقى تكوينا في الكيمياء الحيوية وعلم وظائف الأعضاء والأمراض المرتبطة بالتغذية.

بعد الحصول على الإجازة أو شهادة الدراسات الأساسية، يمكن للطالب متابعة الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) في التغذية العلاجية أو التغذية السريرية أو علوم الأغذية لتخصص أكثر.

يعتبر الحصول على شهادة معترف بها من وزارة التعليم العالي التونسية شرطا أساسيا لممارسة المهنة، خاصة في القطاع العام والمستشفيات الجامعية.

كما أن التسجيل في النقابة التونسية لأخصائيي التغذية يعزز المصداقية المهنية ويفتح آفاقا أوسع للعمل.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأخصائي متابعة التطورات العلمية في مجال التغذية باستمرار، حيث تتغير التوصيات الغذائية بناء على الأبحاث الجديدة.

الأخصائي الجيد هو الذي يظل على اطلاع بأحدث الدراسات والتقنيات في مجاله.

التكوين في المراكز والأكاديميات الخاصة

بالإضافة إلى المسار الجامعي التقليدي، هناك العديد من الأكاديميات والمراكز الخاصة التي تقدم تكوينا في التغذية العلاجية على مستوى الدبلوم والماجستير المهني.

هذه الدورات مصممة لتأهيل الخريجين من مختلف التخصصات (ليس فقط العلمية) لممارسة مهنة التغذية، وتزودهم بالمعرفة العملية والتطبيقية اللازمة للتعامل مع الحالات المختلفة.

هذه الدورات تشمل دراسة المحاور الرئيسية مثل التغذية العلاجية لمختلف الأمراض، التغذية الرياضية، وتغذية الحوامل والمرضعات والأطفال وكبار السن.

تتميز هذه البرامج بكونها عملية وتطبيقية، وتركز على دراسات حالة حقيقية وتدريب ميداني.

كما أنها تقدم شهادات معترف بها من قبل جهات مهنية، مما يساعد الخريجين على فتح عيادات خاصة أو العمل في المراكز الصحية والنوادي الرياضية والمستشفيات الخاصة.

التخصص لا يتطلب بالضرورة خلفية طبية، حيث يمكن لخريجي كليات التجارة والحقوق والاقتصاد المنزلي والتربية النوعية أيضا اقتحام هذا المجال بنجاح بعد الحصول على التأهيل المناسب.

المهم هو الشغف بمجال التغذية والرغبة في مساعدة الآخرين على تحسين صحتهم، إلى جانب الالتزام بالتعلم المستمر والتطوير المهني.